الحلبي

499

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وهو عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام لم يعرف له إسلام أيضا ، وحبيب . قال الذهبي : في صحبته نظر ، أي وهم أولاد عمرو بن عمير بن عوف الثقفي ، وجلس صلى اللّه عليه وسلم إليهم وكلمهم فيما جاءهم به أي من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه ، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة أي ينتفها ويقطعها ، أي وقيل يسرقها إن كان اللّه أرسلك . وقال له آخر : ما وجد اللّه أحدا يرسله غيرك . وقال له الثالث واللّه لا أكلمك أبدا ، لئن كنت رسول اللّه كما تقول لأنت أعظم خطرا : أي قدرا من إن أراد عليك الكلام ، ولئن كنت تكذب على اللّه ما ينبغي لي أن أكلمك ، فقام صلى اللّه عليه وسلم من عندهم وقد أيس من خير ثقيف ، وقال لهم : اكتموا عليّ ، وكره صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغ قومه ذلك فيشتد أمرهم عليه وقالوا له اخرج من بلدنا وألحق بمناجاتك من الأرض ، وأغروا به - أي سلطوا عليه - سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به ، حتى اجتمع عليه الناس وقعدوا له صفين على طريقه ، فلما مر صلى اللّه عليه وسلم بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا أرضخوهما أي دقوهما بالحجارة حتى أدموا رجليه صلى اللّه عليه وسلم . وفي لفظ : حتى اختضبت نعلاه بالدماء ، وكان صلى اللّه عليه وسلم إذا أزلقته الحجارة - أي وجد ألمها - قعد إلى الأرض ، فيأخذون بعضديه فيقيمونه ، فإذا مشى رجموه وهم يضحكون ، كل ذلك وزيد بن حارثة - أي بناء على أنه كان معه صلى اللّه عليه وسلم - يقيه بنفسه حتى لقد شجّ رأسه شجاجا ، فلما خلص منهم رجلاه يسيلان دما عمد إلى حائط من حوائطهم : أي بستان من بساتينهم ، فاستظل في حبلة - أي بفتح الباء الموحدة وتسكينها غير معروف - شجرة كرم ، وقيل لها حبلة لأنها تحمل بالعنب . وقد فسر نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة ببيع العنب قبل أن يطيب . قال السهيلي : وهو غريب لم يذهب إليه أحد في تأويل الحديث ، فجاء إلى ذلك المحل وهو مكروب موجع » أي وقد جاء النهي عن أن يقال لشجر العنب الكرم في قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا يقولن أحدكم الكرم ، فإن الكرم قلب المؤمن ، ولكن قولوا حدائق العنب » قال وسبب النهي عن تسميتها كرما ، لأن الخمر تتخذ من ثمرتها وهو يحمل على الكرم فاشتقوا لها اسما من الكرم . وفي لفظ : ثم إن هؤلاء الثلاثة أي عبد ياليل وإخوته أغروا عليه سفهاءهم وعبيدهم فصاروا يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، فلما دخل الحائط رجعوا عنه . قال « وذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم دعا بدعاء منه : اللهم إني أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » ا ه وإذا في الحائط أي البستان عتبة